أبي النصر أحمد الحدادي
558
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
- فمن قرأ فيضاعفه بالرفع جعل من شرطا . ومن قرأ فَيُضاعِفَهُ بالنصب جعل جواب الاستفهام بالفاء ، وأما التي ذكرنا من الأفعال سبعة فإن جوابها إذا كان بالفاء فمنصوب : فالأمر : نحو قوله تعالى : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ « 1 » . والنهي : كقوله تعالى : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا « 2 » ، وكقوله : لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ « 3 » ، وكقوله تعالى : وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ « 4 » . والنفي : كقوله تعالى : لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا « 5 » . والمني : نحو قوله تعالى : لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ « 6 » ، وكقوله تعالى : لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ « 7 » . قال الشاعر : « 567 » - فلست بمدرك ما فات مني * بليت ولا لعلّ ولا لو أني - والاستفهام : كقوله عزّ من قائل حكاية عن الكفار وعمن لم يحج : لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ، فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ « 8 » ، ولولا في الآية بمعنى هلا ، وعطف أكن على موضع فَأَصَّدَّقَ قبل دخول الفاء عليه ، وموضعه قبل دخولها الجزم .
--> ( 1 ) سورة التوبة : آية 105 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 35 . ( 3 ) سورة طه : آية 61 . ( 4 ) سورة الإسراء : آية 29 . ( 5 ) سورة فاطر : آية 36 . ( 6 ) سورة البقرة : آية 167 . ( 7 ) سورة الزمر : آية 58 . ( 567 ) - البيت لم يعلم قائله وقد استشهد به الأخفش في معاني القرآن 1 / 72 ؛ وابن جني في الخصائص 1 / 277 ؛ والأمالي الشجرية 2 / 74 ؛ والمساعد شرح تسهيل الفوائد 2 / 367 . ( 8 ) سورة المنافقون : آية 10 .